البخلاء

كتاب البُخلاء لأبي عثمان الجاحظ

البُخلاء هو كتاب أدبي فريد دوّنه الأديب العربي الشهير أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في القرن الثالث الهجري، حيث صوّر فيه واقعاً حسياً ونفسياً فكاهياً لشخصيات البخلاء الذين قابلهم في بيئته، خاصة في مدينة مرو عاصمة خراسان، كاشفاً عن حركاتهم ونظراتهم وأسرارهم وخفايا منازلهم بأسلوب ساخر لا يجرح مشاعرهم.

يُعد الكتاب موسوعة علمية أدبية اجتماعية جغرافية وتاريخية، إذ يضم أسماء الأعلام والبلدان وأبياتاً شعرية نادرة وأحاديث وآثاراً، وقد بدأ المستشرق فان فلوتن أول دراسة لنص الكتاب عام 1900م، فيما تبرز شخصيات الكتاب بالطيبة والسذاجة وخفة الدم، ومنها شخصيات خيالية من نسج خيال الجاحظ كأبي الحارث جميز والهيثم بن مطهر.

من أطرف ما ذكره الجاحظ حكاية بخيل في البصرة كان يسقي حماره ماءً مالحاً رخص الثمن بينما يشرب هو وأسرته الماء العذب، حتى كاد الحمار يهلك، فقرر البخيل أن يتوضأ وأسرته بالماء العذب ثم يسقي الحمار بما تبقى، فكسبوا بذلك الحمار ولم يهدروا الماء، وهي حكاية هزلية تربوية تُبرز روح الاقتصاد والتوفير لدى الشخصية البخيلة.

حظي الكتاب باهتمام أكاديمي واسع، فقد أُجريت حوله دراسات عديدة في جامعات جزائرية ويمنية وعربية، تناولت الأجناس الأدبية فيه وأسلوب السخرية وآليات السرد وصورة الآخر، منها دراسة جامعية جزائرية عام 2021م ودراسة للباحث عوض أحمد خسن العلقمي من جامعة عدن اليمنية حول صورة الآخر في الكتاب.