التعليم في غزة

شهد قطاع غزة، قبل الحروب الأخيرة والحصار، فترة ازدهار أكاديمي وبنيوي ملحوظة، خاصة بين أواخر التسعينيات وبداية العقد الثاني من الألفية، حيث ضم القطاع أكثر من 1200 مدرسة حكومية وخاصة وأونروا تخدم نحو 600 ألف طالب، مع تفوق ملحوظ لطلابه في امتحانات التوجيهي وارتفاع نسبة مشاركة المعلمات والطالبات لأكثر من 50%. على صعيد التعليم العالي، ازدهرت جامعات رائدة مثل الجامعة الإسلامية (التي تأسست عام 1978 وبلغ عدد طلابها أكثر من 17,800)، وجامعة الأزهر (1991)، وجامعة الأقصى (المعتمدة عام 2001)، لتستوعب ما يزيد عن 80 ألف طالب في أكثر من 18 مؤسسة جامعية متنوعة التخصصات.

لكن هذه المكتسبات التعليمية انهارت بشكل كارثي بعد أكتوبر 2023، حيث توقفت الدراسة تمامًا نتيجة الدمار الهائل الذي طال أكثر من 70% من البنية التحتية التعليمية، بما في ذلك تدمير 123 مدرسة وجامعة بالكامل و335 جزئيًا، ومقتل أكثر من 750 معلمًا وعاملًا في القطاع التعليمي. وعلى الرغم من هذه الظروف القاسية، أصرّ مئات الآلاف من الطلاب على العودة إلى مقاعد الدراسة المدمّرة، متحدين نقص الكتب والزي المدرسي، بينما لجأ البعض الآخر إلى التعليم عن بُعد عبر منصات مثل "Teams" و"Wise School"، لكنه واجه عراقيل كبيرة بسبب انقطاع الإنترنت وصعوبة الوصول إليه، مما يهدد مستقبل جيل كامل ويضرب في الصميم ما كان يُعتبر يومًا رمزًا للصمود والتميز الأكاديمي الفلسطيني.