التراجع الأمريكي

يتناول "التراجع الأمريكي" تضاؤل قوة الولايات المتحدة في المجالات الجيوسياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية، ويُشكّل تحدي الصين للهيمنة الأمريكية القضية الجوهرية في هذا النقاش، خاصة مع تسارع التدهور بسبب سياسات ترامب الخارجية. وفقاً لـمؤشر قوة آسيا 2020، لا تزال أمريكا تتصدر القدرات العسكرية والنفوذ الثقافي، لكنها تتخلف عن الصين في الموارد الاقتصادية والنفوذ الدبلوماسي، مما يؤكد أنها لم تعد القوة العظمى الوحيدة بلا منازع. يرى نعوم تشومسكي أن التراجع بدأ بعد الحرب العالمية الثانية بـ"خسارة الصين" وحروب الهند الصينية، حيث انخفضت حصة أمريكا من الثروة العالمية إلى نحو 25% بحلول عام 1970، واصفاً خطاب الانتصار في التسعينات بـ"الخداع الذاتي". عسكرياً، تقدر تكاليف حربي العراق وأفغانستان بنحو 4.4 تريليون دولار، مما أدى إلى تقلص المزايا العسكرية طويلة الأمد للولايات المتحدة، بينما تسعى الصين وروسيا لتحقيق "الهيمنة الإقليمية" وتعزيز قدراتهما العسكرية. ثقافياً واجتماعياً، تشير مؤشرات مثل "المؤشرات الثقافية الرائدة" لعام 1993 إلى تدهور حاد مقارنة بعام 1963، حيث تضاعفت جرائم العنف ست مرات ومعدلات الطلاق خمس مرات، وارتفعت وفيات الأمومة بشكل صارخ. في المجمل، يرى المحللون أن أمريكا تواجه تراجعاً متعدد الأبعاد، مما يثير جدلاً واسعاً بين من يؤكدون انحدارها ومن يعتبرونها رمزاً للعصور المقبلة.