حق تقرير المصير

حق تقرير المصير هو مبدأ في القانون الدولي يعني حرية شعب في اختيار سلطته وحكم نفسه دون تدخل خارجي، وقد نُسب إلى الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون وطُبق للمرة الأولى بعد الحرب العالمية الأولى عبر اتفاقية فرساي، حيث أقام دولاً قومية جديدة في أوروبا بدل الإمبراطوريات القديمة. لكن تطبيقه في أوروبا واجه مشكلة كبرى بين الحربين، إذ هدد تقسيم القارة إلى دويلات متصارعة، وفشلت الفدراليات مثل يوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا في توحيد شعوبها على المدى الطويل. أما في فترة إنهاء الاستعمار خلال الأربعينيات والستينيات، فقد اعترفت الأمم المتحدة به في تعديل ميثاقها عام 1951، لكن الحدود التي رسمتها الدول الأوروبية سابقاً في أفريقيا وآسيا تجاهلت الخصوصيات المحلية، مما أدى إلى قيام دول متعددة القوميات تعاني صعوبات في الحكم المشترك. ويُعد هذا الحق جماعياً وليس فردياً، وقد قيّده القانون الدولي بشدة ليمنع تفكيك الدول، فلا يُطبق إلا في حالتين: تحرر الشعوب من الاستعمار أو الاحتلال، وحماية الأقليات التي تتعرض للاضطهاد والتمييز الممنهج. تاريخياً، نشأ هذا المفهوم كرد فعل على الإمبريالية وتوسع القوى الأوروبية بعد معاهدة ويستفاليا، وسادت بعده الإمبراطورية البريطانية إثر حروب نابليون كقوة عالمية مهيمنة.