موجة حر بحرية

تُعد موجة الحر البحرية فترة ترتفع فيها حرارة سطح المحيط بشكل شاذ عن المعدلات الطبيعية لفصل وموقع معين، وتنجم عن مجموعة من العوامل المترابطة، من ظواهر جوية قصيرة مثل الجبهات الهوائية، إلى أنماط مناخية واسعة كظاهرة النينيو، وصولًا إلى تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري.

تؤثر هذه الموجات في النظم البيئية بشدة، فقد تؤدي إلى أحداث كارثية مثل تبييض الشعاب المرجانية، وانتشار الطحالب الضارة، والنفوق الجماعي للحياة القاعية، وقد ضربت موجات كبرى مناطق مثل الحيد المرجاني العظيم (2002)، والبحر المتوسط (2003)، وشمال شرق المحيط الهادئ (2013–2016) مخلّفة آثارًا طويلة الأمد.

يعرّف الخبراء موجة الحر البحرية بأنها حدث يتجاوز خمسة أيام بحرارة أعلى من المئين التسعين مقارنة بفترة أساس تاريخية مدتها 30 عامًا، وتُصنّف على مقياس من 1 إلى 4 (من المعتدل إلى المتطرف) ويُطلق عليها أسماء تعكس الموقع والسنة، مثلًا "البحر المتوسط 2003"، لتمكين الباحثين من مقارنة هذه الأحداث بدقة.

وتُظهر تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) أن تواتر موجات الحر البحرية وشدّتها قد ازدادا بشكل ملحوظ منذ الثمانينات، واعتبارًا من 2006 يُرجَّح جدا أنها تُعزى إلى الاحترار العالمي البشري، ومن المتوقع أن تزيد تواترها بما بين أربعة وثمانية أضعاف خلال الفترة 2081–2100 اعتمادًا على سيناريو الانبعاثات.

صيغ مصطلح "موجة الحر البحرية" أساسًا بعد حدث غير مسبوق قبالة الساحل الغربي لأستراليا عام 2011، الذي أدى إلى موت سريع لغابات أعشاب البحر وتحولات بيئية على امتداد مئات الكيلومترات، مما دفع العلماء لابتكار آليات دقيقة لرصدها وتصنيفها وتتبعها عالميًا.