الغزو العراقي للكويت

في 2 أغسطس/آب 1990، شنت القوات العراقية غزواً واسعاً على الكويت، وتمكنت خلال يومين فقط من السيطرة على كامل أراضيها، لتشكل حكومة صورية قصيرة العمر قبل أن تعلن بغداد ضم الكويت إليها في 9 أغسطس من العام نفسه. في المقابل، تشكلت حكومة كويتية في المنفى في الطائف بالسعودية بقيادة الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح وولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح، بينما استمر الاحتلال سبعة أشهر حتى تحرير الكويت في 26 فبراير/شباط 1991 إثر حرب الخليج الثانية. تعود جذور هذا الصراع إلى خلافات تاريخية حول الحدود والتبعية، حيث أصرت بغداد منذ استقلال الكويت عام 1961 على أنها جزء من العراق، وهو ما أطلق أزمة عبد الكريم قاسم التي حالت الجامعة العربية دون تفاقمها حينها بإرسال قوات عربية. رغم أن العراق اعترف رسمياً باستقلال الكويت وحدودها عام 1963، إلا أن المطالبات القديمة ظلت كامنة، وقد حددت المعاهدة الأنجلو-عثمانية لعام 1913 خطوط الحدود ومنحت الكويت جزراً استراتيجية مثل بوبيان ووربة، وهو ما كانت تسعى بغداد للسيطرة عليها. من الناحية التاريخية، تمتعت الكويت بحكم ذاتي واسع في ظل الدولة العثمانية وحكامها من آل صباح، حيث لم تفرض عليها ضرائب أو تجنيد، وهو ما يقطع بأنها لم تكن يوماً ولاية عثمانية عادية بل إمارة مستقلة. وتُعد هذه الواقعة من أخطر الأزمات في تاريخ المنطقة، إذ أدت إلى تدمير الكويت ونهبها، وإلى تدخل دولي واسع قادته الولايات المتحدة لتحريرها وإعادة الشرعية.